ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

97

معاني القرآن وإعرابه

شكا إِليَّ جملي طولَ السُّرى . . . يا جملي ليس إليَّ المشتكى صبرٌ جُمَيْلٌ فكِلانا مُبْتَلى وصبراً جميلاً منصوب على مثل ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ) . * * * وقوله : ( وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( 19 ) الوارد الذي يرد الماء ليسقي للقوم . ( فَأَدْلَى دَلْوَهُ ) . يقال : أَدْلَيْتَ الدلْوَ إذَا أرْسلتَها لتملأها ، وَدَلَوْتَها إذَا أخرجْتَها . ( قَالَ يَا بُشْرَايَ ) ( 1 ) . بألف وياء مفتوحة ، وقرئت يا بُشْرَيَّ ، وقد فسرناها في قوله : ( فَمَنْ تَبعَ هُدَايَ ) ، وتفسيرها أن ياء الإضافة تغيِّر ما قبلها ولا يُبَينُ معها الإعراب ، فإذا كان قبلها ألف فالاختيار أَلَّا تغير الألف ، وبعض العرب يبدل الألف معها ياء ، فيكون بدَلَها بمنزلة تغيير الحروف قبلها . وقرئت : ( يا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ ) ، بغير ياء . ومعنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب ولا تعقل إنما هو على تنبيه المخاطبين ، وتوكيد القصةِ . إذا قلتَ يا عجَباهُ فكأنك قلت : اعجبوا ويا أيها العجبُ هذا مِنْ حِينكَ . وكذلك إِذَا قال يا بُشراي فكأنَّه قال : أبشروا ، وكأنه قال يا أيتها البشرى هذا من إِبَّانِكِ وأوَانِكِ . وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ) . لَمَّا وجدُوهُ أحبوا أَنْ لَا يُعْلَم بأنه مَوجُودٌ ، وأَن يُوهِمُوا أنه بضاعة دفعها